الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

46

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة . " الصيحة " كما قلنا سابقا معناها في اللغة كل صوت عظيم ، والقرآن الكريم يحكي عن هلاك أقوام متعددين بالصيحة السماوية ، هذه الصيحة يحتمل أن تكون صاعقة من السماء أو ما شابهها ، وكما بينا في قصة ثمود " قوم هود " قد تبلغ الأمواج الصوتية حدا بحيث تكون سببا لهلاك جماعة من الناس . ثم يعقب القرآن فيقول : فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي : أجسادا هامدة بلا روح ، لتبقى أجسادهم هناك عبرة لمن اعتبر . . . وهكذا طوي سجل وطومار حياتهم كأن لم يغنوا فيها . وانطفأ بريق كل شئ ، فلا ثروة ولا قصور ولا ظلم ولا زينة كل ذلك تلاشى وانعدم . وكما كانت نهاية عاد وثمود - وقد حكى عنهما القرآن - فهو يقول عن نهاية مدين أيضا ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود . وواضح أن المقصود من كلمة " مدين " أهل مدين الذين كانوا بعيدين عن رحمة الله وكانوا من الهالكين . 3 دروس تربوية في قصة شعيب : إن أفكار الأنبياء والوقائع التي جرت للأقوام السابقة تستلهم منها الأجيال التي بعدها ، لأن تجارب حياة أولئك الأقوام هي التي تمخضت عن عشرات السنين أو مئات السنين . . . ثم نقلت إلينا في عدة صفحات من " التاريخ " وكل فرد منا يستطيع أن يستلهم العبر في حياته . قصة هذا النبي العظيم " شعيب " فيها دروس كثيرة ، ومن هذه الدروس ما يلي :